النووي

153

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) فان أحاله على رجل له عليه طعام لم يصح لان الحوالة بيع ، وقد بينا في كتاب البيوع أنه لا يجوز بيع المسلم فيه قبل القبض . وإن قال لي عند رجل طعام فاحضر معي حتى أكتاله لك فحضر واكتاله له لم يجز ، لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان ، صاع البائع وصاع المشترى ، وهذا لم يجز فيه الصاعان ، وهل يصح قبض المسلم إليه لنفسه ؟ فيه وجهان بناء على القولين فيمن باع دين المكاتب فقبض منه المشترى ، فإن قبض المشترى لنفسه لا يصح ، وهل يصح القبض للسيد فيه قولان : ( أحدهما ) يصح لأنه قبضه بإذنه فصار كما لو قبضه وكيله ( والثاني ) لا يصح لأنه لم يأذن له في قبضه له ، وإنما أذن له في قبضه لنفسه فلا يصير القبض له ، ويخالف الوكيل فإنه قبضه لموكله ، فان قلنا إن قبضه لا يصح اكتال لنفسه مرة أخرى ثم يكيله للمسلم ، وإن قلنا إن قبضه يصح كاله للمسلم ، فان قال أحضر معي حتى أكتاله لنفسي وتأخذه ففعل ذلك صح القبض للمسلم إليه لأنه قبضه لنفسه قبضا صحيحا ، ولا يصح للمسلم لأنه دفعه إليه من غير كيل ، وان اكتاله لنفسه وسلم إلى المسلم وهو في المكيال ففيه وجهان . ( أحدهما ) لا يصح لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان ، وهذا يقتضى كيلا بعد كيل ، وذلك لم يوجد ( والثاني ) أنه يصح لان استدامة الكيل بمنزلة ابتدائه ، ولو ابتدأ بكيله جاز فكذلك إذا استدامه . ( الشرح ) حديث جابر رواه ابن ماجة والدارقطني أما الأحكام فقد قال الشافعي رحمه الله تعالى : ولو أسلم في طعام وباع طعاما آخر فأحضر المشترى من اكتاله من بائعه وقال : أكتاله لك . لم يجز ، لأنه بيع الطعام قبل القبض . واختلف أصحابنا في صورة هذه المسألة ، فمنهم من قال : صورتها أن يسلم